الشيخ محمد الصادقي
353
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا « ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » كما تعني شأن نزولها مما أسلفوه من ربا ، كذلك تعني حاضر الربا بعينها أم بديلها ، فإن « ما بَقِيَ » دون قيد ، تعم ما بقي لهم على المديونين ، وما بقي عندهم مما أخذوه منهم عينا أم بديلا ، وكما تفسره « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » إضافة إلى أنه قضية العدل في الأموال ، فلقد سبق التنديد بآكلي الربا الكافرين من ذي قبل ، وعدا لهم ترغيبا أن « له ما سَلَفَ » إن انتهوا ، ثم « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » بيانا لحدود ما لهم مما سلف . وبعد أن آمنوا تشملهم هنا « الَّذِينَ آمَنُوا » إلى جانب سائر المؤمنين ، أمرا بتقواهم في « ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » كما اتقوا سائرها ، و « ما بَقِيَ » تشمل مثلث الربا مسلفة وحاضرة مأخوذة ، عينا وبديلا ، وكما اتقوا مستقبلها منذ حالهم . وهنا « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » تبيّن أن ترك ما بقي منها هو من شروط الإيمان كترك سائرها . إذا ف « ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » مما تعنيه « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » كما تعني « وَمَنْ عادَ . . . » فإنه يعاد عليه ذنبه بكل ما أخذه من الربا كائنة ما كانت . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ 279 . « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » انتهاء عن أصل الربا بعد ما جاءتكم موعظة من ربكم ، أم فعلتم و « لَمْ تَفْعَلُوا » تقوى عما بقي من الربا ، أم جمعتم بين أصل الربا وما تبقّى « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » : اعلموا حينذاك « بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ » يحاربكم إذ خالفتم تشريعه كفرا أو عصيانا « وَرَسُولِهِ » يحاربكم إذ خالفتم بلاغة عن اللّه . وذلك تعبير منقطع النظير في كبيرة عقيدية أو عملية لفضاعة الموقف روحيا